

عابني طول الأمل ؛ فعيّرت فيه بُعد المنال ؛ فهجاني : يامن تتعجلين القدر ، ولم يرع فى الوجد شجوني ؛ قلت كيف وأنا التي عشت أنثر خفى أعماقي في ثريات الخيال ، وبكيت .. أسفاً على حالي ؛ فإذ بالصبر يلوح غضباً ويقول : أذقتها صبري سنينا ولم تتألم !. قلت : صمتاً أيها الصبر الجميل ؛ فلم يحجب العمر منى قرب الأجل ، واستبقت أثب الخطى عزة بالمشيب الذي زان في الأفق الخصال .. قد صار نوراً معاتباً بضيائه كل ما قيل وقال، هوّن عليك صبري وارتكن حائط السكينة ولا تنوب عني بالجواب .. قدري رزق مقدرٌ من خفىّ اللطف من له الخلق وإليه المآل ؛ فلا ضير إن جفاني عشق التراب ؛ لا ضير إن هجاني والفؤاد ملاذماً لوم نفسي والعتاب ..دعه صبري .. إنه الأمل الكذوب الذي خلّفته تجاعيد الكسل .. إني أرى ما لا يرى ؛ فدعه الآن يختال ، أرى نفسي قد أهالها الدخان ، و أرخى على عيوبها خيلاء الضباب ، أعافر فيها الهواء وأزجه خوفاً لأفوز برحمة ربي العزيز الوهّاب .. ياويلي .. أسمع في أذني صوتا يردد {وإن منكم إلا واردها} يارب عظمت ذنوب العباد.. جمعٌ وحشرٌ ونفخٌ وصعقٌ و ساعةٌ تأخذ بالألباب .. رحماك ربي ؛ فقليل من برق سماء الأرض ورعدها قد أخاف ضعفنا فما بالنا يوم التناد ؟ ياعلىّ إفتح لنا الأبواب .. ياكبير هيىء لنا الأسباب .. يا قوى إصفح عنا يوم الحساب .. إنا يارب نقر بذنوبنا .. إنا يا رحيم نلوم أنفسنا.. الأمل فيك يامجيبي هوحسن المآب فهب لي من لدنك يا رزاق حسن العمل ، الحب فيك حصاده جنة ولذة وشراب ، والأمل في العجوز الفانية ليس إلا هواجس زخرف وسراب.؛ فاذهب عني الآن أيها الأمل البعيد فما جنيت منك إلا الملل .. إني وددت سلام ربي ، و أخشى غضبه يوم الحساب ؛ يالله ما هذا ؟ .. الدخان يتلاشى والضباب ينقشع ، يالله ما أروع عباءة الصبر التي كسوتني فيها بهاء الستر والورع ؛ فارفع ياحسيبي برضاك عني العذاب واقبل يارحيم توبتي أنت اللطيف التواب، إن وعدك حق لمن خاف مقامك واتقاك .. بيميننا إئتنا الكتاب.. أنت غافر الذنب وقابل التوب شديد العقاب .. عبدناك وحدك لا شريك لك ، و إلى جلالك خشعا لن نبرح الأعتاب ؛ نطمع في عفوك وودك ؛ فرضاك عنا ياحبيبي مبلغ الرجاء وكل الأمل .
عفاف عبد الوهاب صديق










امل و قدر .. فيها قوة في النص تنساب الكلمات تتشاكل فيما بينها تشكل نسيج رائع كلما قرأتها استزدت كأنها السلسبيل الذي يروي من اللواب..
مراوحة رائعة بين الدنيا و الآخر و هذه النفس البشرية التي تقبع بين طريقين طريق الدنيا بآماله الزائفة “دخان ” يتلاشى و بين أمل الآخرة طريق تضيء في آخر الخاطرة و الخواتم الأشياء هي الأبقى .. هذه النفس البشرية التي تهتز في لحظات عاشقة للدنيا لكن رداء الصبر يستر عريها يدثرها كي تستكين لتتلاشى امامها الآمال الزائفة يظل طريق واحد امامها طريق النور طريق الهداية طريق الآخرة ..
هي دعوة للتصبر و التجلد و حماية للنفس من الزيغ .. دعوة اعجبني اسلوبها انها سلسة تنتقل بمرحلية من التصبر و التجلد و قمع الغرائز و تدريبها ثم في النهاية يكون التجلي و الكشف مراحل صوفية رائعة وظفتها لنشر رسالة رائعة أن المؤمن الذي يجاهد النفس مآله الخير و الفوز العظيم ..
أسلوب بليغ يدخل الألباب و يسكنها و يقنعها وهو الأسلوب الناجح في هذا العصر أن تصل المعلومة بسلاسة ..
وفقك الله ..