


عجباً لأمر العبد حين يمسي مسيئاً لنفسه وظالماً ، وكان الستر في غطيس ليله الرحمة من ربه الستير، وإذ به يصبح رافضاً أن يغلق أبواب لسانه مثرثراً .. صخاباً ومختالاً بسوء ما فعل ، ولم يكتف بل يجاهر متباهياً لا تؤنبه خطايا الذنوب ولا يعزيه الخجل، وكأنه يرى في كشف الستر أعلام النصر ورايات الفوز، وبكل فرحة يودُّ أن تشاركه الآذان عبث اللهو في لغوائه ، وتسامره ألسنة الفسوق ، ويكافؤه سراب العقول الرقص في خيلائه ، وصارت تزين الأماني له مزامير الفحش ووحل العيوب ؛ فلا يقوم من مجلسه أحد إلا وقد هام في الضلال بلا استحياء مثله ، ومُصِّـراً على العصيان ، وصار ذنبه ليس ذنباً واحداً بل مرتعاً وحظيرة للهوى والذنوب لكل من يصغون ولا يرجون منه ستر العيوب ! وهو لا يبالي بكشفه عورات قبحه وصار يبوح بأسراره اخـــــــــتيالا ! وإذ بي أرى

الورع وقد ارتكن حائط الصبر في خجل باكياً على حال النفس فجورها وطغواها .. متمتماً يود غطاء الستر الذي تقطعت أطرافه .. يامسيئاً لنفسك قم سريعاً دون انتظار لأوجاع الذل التي ستلاحق فيك أطلال الندم ، وطوِّع في نفسك الصمت والحسرة على
ما قدمت من خطيئات وابكي عليها واذهب إلى نهر التوبة واغتسل واركع واسجد لربك والزم بيت السترالذي لَبِناتُه الأدب مع الله وطينتُه النَّدم والخجلْ .. شيئاً فشيئاً سـينزع الورع منك َ لباس الخزى

ويبدله لباساً فيه بهاء النور والتقوى ، مرصعاً بلآلىء الوُدّ والقرب من رب العالمين راجياً سترهُ الجميل الذي لم يزلْ .

وعجباً لأمر العبد حين يمسي مسيئاً لنفسه!
أرق تحياتي،،
عفاف عبد الوهاب









