خلاصي معكْ، وليس لعبد مثلي خلاص إلا معكْ، ياخالق كل شىء أنت القدوس الإله الواحد أنت الحىّ القيوم أنت السلام أنت يارب الملكْ .. تصافت طيور السلام وبسطت أجنحتها .. هامت وحلّقت ؛ ثم دمعت عيونها على من جعلوا الأرض تحترق ، والقلوب تفترق ، ولكنها سبّحت للرحمن ودوماً إليه تهفو وتستبق ، نحن على الأرض تكالبنا ؛ فهل سيَوماً نتفق ،طغيان المشاعر وغزارة الاحتياج يُحيّران قلوب الناس ؛ فإما تطيع ، وإما تقاوم ، وإما تموت ،وكلٌ حسْب قناعاته أو صدق إيمانه ؛ فصبر أو يأس أو مُكث لانتظار الأمل ، طغيان إنسان على إنسان ، فتراه يصفعك ليأخذ أرضك ،أو يجرحك محاولاً قتل عزتك ،طغيان المشاعر تراه صراع بين المرء ونفسه وهول أوامرها بالسوء ، وقد تكون طغياناً في مشاعر الأرحام فإما ودّ كثير وإما فراق مرٌ أليم ، صُمّت آذان العالم ، وما هدم عُمر كنيسة ، ولا أزال مسلم معبد ؛ فلماذا يتناحرون ويهرولون لهدم مسجدي ؟ .. ياألله ياجبّار على كل معتدي ، جعلتنا على الأرض أناسىّ نحيا لنعبدك ؛ وهذا فضل منك ياحليم وجود كريم عظيم ، فلم نكن شيئاً مذكوراً ، لكن الموت والحياة اللذان هما خلق من الرحمن نسي الإنسان فناءه ،وعشق الحياة ؛ فظلم وطمع وحارب .. سما ودنى ؛ آثر نجواه و العجلة ، وتولّى عن الندم وياحسرة على العباد من هذه الغفلة .. إلا من رحم وشكر ، وصبر وغفر ، وأشفق على نفسه مما قدّم وأخّر ، ومازال قلمي يصر أن يكتب من سيل أعماقي، وخلاصي ياربي معك.
جريدة اللواء الإسلامي
العدد 1472 الخميس 23 من ربيع الآخر 1431هـ
الموافق 8 من أبريل 2010 م
أرق تحياتي
عفاف عبد الوهّاب صدّيق
www.3afafy.com









