ندر الحنين وعزّت التضحية ؛ فلا عطاء بودّ ولا رحمات ، قد يقتل المرء بإسم الحب أحيانا ؛ فتراه يقسو بدعوى الحب وليس في الحب قط قسوة ،وآخر يُقتل في سبيل تحرير أرض أو الفوز بقلب امرأة أو لمجرد الحصول على نظرة من فلذة كبده وكلٌ قدر قناعته وفكره وسلوكه ، متى تلين القلوب وتقشعر الجلود ، متى تبكي العيون وتتلاشى السدود ؟ متى تشعر أن من تؤلمه يتألم مثلك وأن من جرحته تتأوه فيه الجوارح مثلك ، أين وسادة الأمان أين غطاء الحنان ؟ ، تطايرت أسرة الأمن والرحمة وبقيت سيوف الخوف و الأنا والذات ، حتى صار أمراً عادياً أن تسمع البذاءات ، أن ترى التشدُّد أو التفلّت ، وأضرب مثلا واحداً ..ماذا قدم لنا الإعلام سوى العنف وبذاءة الكلم ، ليتهم يبدلونه بقنوات ثقافية وعلمية وروحية معتدلة ، أما ما يبثونه ؛ فقد ساهم بشكل كبير في تردي سلوكيات المجتمع العربي وتدني المشاعر التي كانت نبيلة حتى ندرالحياء ، لا ضير في عدم وجود الوسادة ولكن الضير في أهواء النفوس ، ترى كثير من النفوس في قنوط مستمر بما قسمه الله لهم ، وعبوس عن الرزق الذي بين أيديهم، وسحابات على أعينهم أخفت جمال كل خصال الخير والصدق فيهم ، ياكل نفس على الأرض تحيا .. توخ الصفاء ؛ فالروح دوماً تهيم ، ألا تسمعون نواح النفس، تركتموها في الصبر العليل تحيا لكنها حياة السقيم ، .. أنين داخل الفؤاد يترنح الشوق ويتوق للود ؛ فأبت مدامعي أن تترك للهوى متاعاً فلا وقت عندي لصرعى النديم ، وفي الحب العفيف الدواء ، هيا نسعى إلى ود العزيز الرحيم ، بذكره ستقشعر جلودكم .. بذكره تلين قلوبكم ، ولن تكون إلا بتقوى الله وطاعته في السر والجهر،بدوام محاسبة النفس ، أن ننادي بمقاطعة الظلم في شتى مجالاته ، وإن كان داخل نفوسنا .. أخي الإنسان للصبر جمال، وللحياء نور، وللخُلق ثراء، وكما للأنين رجاء ، فللشمس دوماً ضياء .
جريدة اللواء الإسلامي
العدد 1473 – 15 من أبريل 2010
أرق تحياتي،،
عفاف عبد الوهّاب صدّيق
www.3afafy.com









