ريشة في مهب الريح ، وحبوب لقاح هدت طريقها ، وحية تسعى لرزقها تطارد فريستها ، تمشى على بطنها ، تختال وتحتال ، تتخفى وتمكر بفطرتها تحوم وتدور، لا يعمي بصرها سوى تراب الأرض أو شعيع النور، والنور تتجه إليه الزهور، في استحياءٍ تسجد وتركع سيقانها واللواقح البذور ؛ في رقة تلتمس الضياء ، في ليلها تؤثر الخمول ؛ للشمس هى عاشقة تعبد من خلقها وتسبحه إنه الرب الغفور، في سكينة تنتظر الشروق صبحاً تنادي هيا لنرعى نماءنا هيا نهلل من أحيانا في طاعة وسرور، كالمرء الحييّ حين يتنفس الهواء الصفىّ لا توقفه فتنة الحياة ولا يتلبسه الغرور، سبحان الذي أعطى كل شىء خلقه ثم هدى ، سبحانه إنه العزيز الشكور ، النبات علمه الله وهداه كيف يصلح معيشته ، كيف يربو ويتكاثر ، وكيف تفوح منه العطور؛ فسلك الطريق المستقيم الذي حدده له ، سبحان الذي قدر فهدى وجعل الظل والحرور ، هذا النبات سيكون تراباً بعد فنائه في الأرض الطهور،هوالمسبح لم يضل سبيله ، وعجباً لمن جعل الله له عينين ولسان وشفتين وهداه النجدين ، وعلى الأرض خليفة إنسان ، وكان اليؤس الكفور، علمه كيف التسبيح والصلوات في رسالاته في كتابه المنير ومن أول الزبور، خلقنا لنعبده ؛ فتكاثرنا وصرنا كغثاء السيل قبح أفعالنا السفور .. سفور النفس وطاعتنا لها ؛ سار كثير على الأرض بلا ستر مفتخراً بذنوبه متقاعساً يهوى النفور ، إني أصطرخ حزناً ، مالي ونفسي أرى سواد الناس يتلفتون المعاصي ، يتلذذون الفجور، وكثير صاروا وعاءًا للطعام والشراب ؟ وكثير أعجبهم ظلمة الفؤاد وآثروا لهيب الفتور ، ويقولون لسنا سكارى ولكنا فقط نسقي العصاة ثمالات الخمور، ما هذا ! إني أرى الفؤاد والقلب كاد يبور ، رباه أنت الذي لم تخف عنا نعيم الجنة ولا جحيم النار أوعذاب القبور ، سجد لك من في السموات والأرض .. لكنا رغبنا متاع الحياة وغفلنا يوم النشور ، طير وحيوان وشجر ومدر نحو النور ناظرون لا يحيدون ، ولم نخجل ولم نستح وفي الأوهام وصراع الأحقاد ماضون ، ، ياقلوباً أوجلوا واخشعوا ، وخافوا مقام ربكم إنه العليم بما في الصدور ، هيا ألا تريدون لقاء الله ، ألا تريدون النظر إلى وجهه الكريم ، ألا ترغبون جنته ، ألا تحبون طاعته ! هيا إن نهاية الصراط المستقيم نور الله ؛ واعتصم بالله يهدك بفضله وبرحمته إلى النور ، فلا تكن لذكره غافلاً وقتور ، ميثاقك الصبر على المعاصى ؛ الصبر دواء لأسقام كهوف الذلات وحتى ثريات القصور ، هيا وغلق أبواب الشياطين .. هيا وغلق أبواب إمرة السوء في نفسك ، ووحّد من لا شريك له {فلا تغرنكم الحياة الدنيا ولايغرنكم بالله الغرور}، هيا إن الصراط إعتدال واستقامة ، إنه استواء على الحق واقتداء بالنور ؛ اللهم ربنا إهدنا الصراط المستقيم واجعلنا ممن قلت فيهم : {قالوا الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن إن ربنا لغفور شكور}. اللهم ارزقنا أجر الصابرين ، وأسكن قلوبنا الرحمة والنور لكل عبد يوحّدك ويرجو رضاك وودّك، والحمد لله رب العالمين .
،،، أرق تحـــياتي

عفاف عبد الوهّاب صدّيق

جريدة اللواء الإسلامي
العدد 1478.. الخميس
الموافق 20/5/2010م
http://www.3afafy.com/index.php?option=com_content&task=view&id=181&Itemid=214\