كانت الأشجار يوماً تتراقص مع نسمات الحنان ، كان للنهر خرير تداعبه قطرات المطر ، وللبحرهدير فيه ثورة الحب في شوق يراقبه القمر،اليوم أرى كثير من الناس يتنطعون الفقر ، يتسولون الضحكات ، يتلصصون الأمان ، ذاقوا برد الخوف وصقيع الهوان ، وكانوا من قبل ينعمون بشىء من الحرية ،
وأنا قلب جريح تفرقت أركانه قهراً كأنه لم يكن إلا سراباً ، قلب مازالت أصداء نواحه تبكي عيون الناظرين عتاباً ، حاصرته أظافر الأرحام وتجمعت تشقه في عجل تود كتم العز فيه ، ماذا ألمّ بك ياعزيز النفس ؟ لماذا في هذيان تدور ملطخاً بالحسرة جدران قصرك الخالي ؟ ..
قال : تنازعت النفوس حولي على حولي ، لم تراع آثار مجدي ، ولم تشفق لأنيني ، احتلوا أرضي باسم الحرية، وآخرون يبيدون شعباً ، وزيفاً يرفعون رايات السلام ، تركوني ألعق الحزن يصعقني الضعف والجبن ، انظروا .. ناطحات تعلو، وكهوف تزول ، أعناق تطول وأقدام تغور، ركود في فراتي محيت معه رقائق الحنين للتآخي والدين واحد .. زيوع في بحار الظلم والقوة ، وبروج تتقاتل فيها كائنات الصمت كأنها مجرات تهتز لها الأوجاع ، وصراع وجد وشوق زاحمته أصداف الوداع ، ورمال من الأنين تبكي وتذوب من أيامها حتى النخاع ؛ تسابقت أمواجه تحمي ما تبقى من أحلام رياح تمناها الشراع ، الدّور كثر والأهل رحّال! عالم يحيا وآخر يموت ، ماذا تغير في عراقي
؟ ما الفرق بين صدام والمالكي ، وسجون سرية للسنه يعذبون فيها ؟ كيف شروع السلام في قدسي وتهودها إسرائيل المحتلة والحفر أسفل الأقصى وتهجير وهدم للبيوت لا يتوقف ؟
وجنوبا يحفر وينقب ويحصر بالسدود نيلي ليتحول مستقبلاً على خريطتها ، ونحن نتقاتل بالألفاظ في أي مواضيع قد لا يكون كثير منها ضرورياً لنهضتنا ، وكثير يتوق للتغيير والتعديل ، من أجل التقدم والإصلاح ، وكأن في التغيير عصاً سحرية للفقر ! وما الفقر إلا إصلاح اقتصادي ، أما سوء الإدارة ؛ فهو إصلاح أخلاقي ، والتعديل في الدستور ليس شرطاً كافياً للتغيير ، مادمنا لم نتغير نحن الإنسان ، أما آن للنفوس أن تعتزل الفجور، تراكم للتواكل وعشق بئيس للملل ، |أما آن أن نحيا إنسان بلا حقد ولا حسد ، بلا ظلم ولا كبر ! نعيش بلا خضوع إلا لرب السموات والأرض .
وسكت القلب برهة ثم قال : الآن وهذه صغائر وجعي ..الآن هلموا واشهدوا فزعي ! استبقوا إني أمامكم لا تقتلوا فىّ ورعي ، أنستنا الحروب مشاعر الحب والعشق النبيل ، ألهتنا مطالب الحياة رقة الإحساس الجميل ، صار التراحم شحيحاً والنفاق صريحاً ، وأنا قلب في الحب نمائي ، الآن هلموا واسمعوا : طوبى لمن خاف مقام ربه ، طوبى لمن آمن وعمل صالحاً وصبر واتقى ، ومازال ينتظر وصال الإنسانية الحقة ، ومازالت الدوائر تدور بلا رأفة ولا شفقة ، وأنا القلب العربي هيا ؛ فقد إشتاق سمعي لصوت اليمامة وصواحبها بلبل وهدهد وكروان ، إتحدوا وقلموا أظافر الرحمة ، هيا عروبتي بكل طوائفكم ضمدوا جراحي ، هيا عروبتي بنبذ ضعائنكم يعود عزي وأفراحي هلمّوا لنحيا على الأرض جميعاً إنســــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــان .
جريدة اللواء الاسلامي
العدد 1480.. الخميس
الموافق 3من يونيو 2010م
،،، أرق تحـــياتي
عفاف عبد الوهّاب صدّيق
http://www.3afafy.com/index.php?option=com_content&task=view&id=182&Itemid=2









